محمد محمد أبو ليلة

48

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) ( النمل : 92 ) ؛ يقول بأن هذه الآية ، إشارة إلى القرآن الذي كان بحوزة محمد ، أمر أن يقرأه على الناس ، بعد أن تلاه اللّه عليه ، كما قال : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) ( آل عمران : 58 ) ؛ ويقول تعالى : نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) ( القصص : 3 ) . وهذا الزعم بعيد كل البعد عن منطوق الآية ومفهومها معا . يعرض المستشرق بعد ذلك للجانب الطقسى أو التعبدي للقرآن ، كما يسميه ، فيقول إن هناك أكثر من دليل على وجود هذا النوع في القرآن ، على سبيل المثال ، قوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) ( الأعراف : 204 ) أمروا بالإنصات عند سماع القرآن من الإمام في الصلاة وفي غير الصلاة ، تأدبا مع القرآن ، وتأملا ، وتدبرا لمعانيه ، سواء كان القارئ هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أم غيره . وقال تعالى : وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) ( الانشقاق : 21 ) قال ذلك تعجبا من صلابة قلوب الكافرين ، فهم لا يسجدون إعظاما لكلام اللّه ، لا يسجدون عند سماعه ، لا بجباههم ، ولا بقلوبهم كبرا من عند أنفسهم ؛ يقول ويلش : " إن أشد المعاني التي يحتملها لفظ ( القرآن ) قربا من لفظ القرآن الذي هو عنوان كتاب المسلمين المقدس ، يتجلى في قوله تعالى : وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ( التوبة : 111 ) . " ويضيف إلى ذلك قوله : " إن هذا البناء الذي تقدمه السورة ينبئ عن نظم القرآن في سلك واحد مع الكتب المقدسة المتقدمة عليه نزولا ، أو هو يفيد وضع القرآن في خط متواز مع التوراة والإنجيل ، هذا على الرغم من أن القرآن لم يكن قد اكتمل نزوله بعد ، ولم يكن قد وضع في صورته النهائية كذلك إلا بعد وفاة محمد صلى اللّه عليه وسلم " . إن مقصد الكاتب هنا غير كريم ، وإن حاول تغليفه بالعبارات الفضفاضة غير محددة المعاني ، إنه يزعم بأن القرآن لم يكن معروفا بهذا الاسم قبل هذه الآية ، تلك النقطة التي رددناها في نحره من قبل . ولكن يبدو أنه مصر عليها ، متشبث بها ؛ إنه يزعم بأن محمدا إنما